عبد الملك الثعالبي النيسابوري

253

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

رأيت سيوفا قد سللن على الثرى * وصارت لها أيدي الرّياح صياقلا وروض كعيش السائليك نضارة * ووجهك بشرا حين تلحظ آملا أصائله للنور أضحت هواجرا * هواجره للطيب أضحت أصائلا هي الدار أمست مطرح العلم فاغتدى * لها ناهل الآمال ريّان ناهلا إذا ما انتحاها الركب لم يتطلبوا * إليها دليلا غير من كان قافلا « 1 » وأنت امرؤ أعطيت ما لو سألته * إلهك قال الناس أسرفت سائلا وإنّي وإلزاميك بالشعر بعد ما * تعلّمته منك النّدى والفواضلا كملزم ربّ الدار أجرة داره * ومثلك أعطى من طريقين نائلا وأنشدني أيضا لنفسه فيها [ من مجزوء الوافر ] : بنيت الدار عالية * كمثل بنائك الشّرفا فلا زالت رؤوس عدا * ك في حيطانها شرفا * * * ذكر البرذونيات لما نفق برذون أبي عيسى بن المنجم بأصبهان وكان أصدا « 2 » قد حمله الصاحب عليه وطالت صحبته له أوعز الصاحب إلى الندماء المقيمين في جملته أن يعزوا أبا عيسى ويرثوا أصداه فقال كل منهم قصيدة فريدة ، فمن قصيدة أبي القاسم الزعفراني [ من الخفيف ] : كن مدى الدهر في حمى النعماء * مستهينا بحادث الأرزاء ينثني الخطب حين يلقاك عن طو * د شديد الثّبات للنّكباء

--> ( 1 ) انتحى : قصد وتوجه ناحيتها . ( 2 ) الأصدأ : ما كان لونه الشقرة إلى السواد ، أو السواد المشرب بالحمرة .